ابن الزيات
142
التشوف إلى رجال التصوف
الشاب : متى عهدك به ؟ فقال : الساعة . فأمسك . ثم قال : قطعتني عن مجلسه وأنا إليه شيق ، رد إليه الدراهم فلا حاجة لي بها . فدخل بين تلك الأشجار وغاب عنى فلم أجد له خبرا ، قال : فطلبت أن أخرج من ذلك البستان فلم أجد مخرجا فسمعت أصوات السيارة فتسورت الحائط ونزلت في المحجة ، فقلت : أين الطريق إلى باب الجيسة ؟ فضحكوا من قولي وقالوا : بينك وبينه خمسون ميلا ، فتعجبت من ذلك واكتريت دابة ووصلت عليها في يوم آخر فأخبرت أبا الحسن بذلك فرد تلك الدراهم إلى أهلها [ البسيط ] : كم في البريّة من سام بهمّته * إلى معالم أهل الفضل والدّين وفي البواطن أنوار تلوح لهم * على الأسرّة في كلّ الأحايين هم الّذين إذا عاينت ظاهرهم * عاينت ظاهر أقوام مساكين غرائب العلم تجنى من تقرّبهم * فيما تناقل أرباب الدّواوين زجّوا بفقرهم أنفاس عمرهم * خير المسير على خير القوانين فلا المطاعم تجنى في مساكنهم * ولا الدّراهم تخبا في الهمايين ويبعثون إذا قام العباد معا * مع المسيح لتنويه وتعيين لا يسألون وقد عفّت أكفّهم * من القبور لدار الخرّد العين